السلام عليكم و رحمة الله وبركاته،
مرحبا بكم على استوديوهات #الكيمياء_من_حولنا العلمية
وكما بدأنا معكم سلسلة حوار تليفزيوني مع عنصر كيميائي ونجوب معكم في دهاليز عالم الكيمياء بطريقة سهلة وبسيطة وممتعة ويسهل فهمها للجميع، ونستهل حوار اليوم مع عنصر مشع جديد يطل علينا بصولاته و جولاته و حتى مغامراته , كان يوما من الأيام سببا بإصابة إحدى أشهر علمائنا باللوكيميا (سرطان الدم) ووفاتها و هي ماري كوري ... أظن أنكم عرفتموه , إنه السيد راديوم.
طلال: أهلا بك في حلقة جديدة من حلقاتنا , حبذا لو تكرمت و عرفتنا بنفسك ؟
راديوم: بكل سرور عزيزي طلال , بداية أحب أن أشكرك على هذا الترحيب الجميل و المخيف في آن واحد , و بالنسبة لي فأنا عنصر مشع أتواجد في الطبيعة بتراكيز منخفضة جدا في القشرة الأرضية (حوالي جزء واحد من الترليون جزء). في حالتي النقية معدن أبيض –فضي اللون ثقيل , أتأكسد مباشرة عند تعرضي للهواء, و تبلغ كثافتي نصف كثافة الرصاص . أكون في الطبيعة بصورة أساسية بشكل راديوم -226 رغم وجود نظائر أخرى لي. ((النظائر عبارة أشكال مختلفة من العنصر تحوي نفس العدد من البروتونات في النواة و تختلف في عدد النترونات))
طلال : أخبرنا متى تم اكتشافك و على يد من تم ذلك؟
راديوم: نعم , نسيت أن أذكر ذلك , لقد تم اكتشافي في عام 1898 م لأول مرة على يد من قمت بقتلها و هي ماري و زوجها بيير كوري, و استخدمت كأساس لتعيين نشاط العديد من النكليدات المشعة (حيث يساوي كوري واحد من النشاط معدل اضمحلال النشاط الإشعاعي لغرام واحد من الراديوم 226 ).
تمام : باعتبارك تكلمت عن النظائر فحدثنا لو سمحت عن نظائرك و أشهرها؟
راديوم : لقد عرف لي 25 نظير حتى الآن , أشهرها Ra-226 و Ra-228 , إن الـ هو ناتج اضمحلال اليورانيوم 238و هو السلف للرادون 222 ثم يضمحل الـ Ra-226 ببطء (عمر النصف 1600 سنة) مصدرا جسيم إلفا. أما عن Ra-228 فهو ناتج اضمحلال الثوريوم 232 و له عمر نصف (5.8 سنة) و يضمحل مصدرا جسيم بيتا .
طلال : معلومات جميلة حقا سيد راديوم, ماذا عن مناطق وجودك و كيفية الحصول عليك؟
راديوم: كما ذكرت لك سابقا, أتوزع بكميات قليلة في مساحات واسعة من القشرة الأرضية , أتواجد في جميع فلزات اليورانيوم و الثوريوم, و يبلغ تركيزي في خامات اليورانيوم حوالي جزء واحد مني الى ثلاثة ملايين جزء من اليورانيوم , و أستخرج من خامات اليورانيوم بالترسيب و بطرق كيميائية أخرى , لقد تم الحصول علي في الأصل من خام البتشبلند الذي وجد في بوهيميا , أيضا أتواجد بكميات قليلة في رمال الكارنوتيت في كولورادو , و أغنى خاماتي توجد في جمهورية الكونغو , و في منطقة البحيرة الكبرى في كندا, كذلك أتواجد في نفايات اليورانيوم و في النفايات المشعة المختلفة المرافقة لفعاليات معالجة اليورانيوم السابقة .
طلال : أها ... ماذا أيضا عن وجودك في الطبيعة؟
راديوم : حسنا ... أكون بتراكيز منخفضة في التربة و الصخور و المياه السطحية و الجوفية و النباتات و الحيوانات بنسبة جزء من الترليون جزء أو واحد بيكو كوري غرام (pci/g) و بتراكيز أعلى في خامات اليورانيوم و الفلزات الأخرى . يكون تركيزي في النباتات بصورة عامة أكثر بحوالي ( 3%) من تركيزي في التربة كما في الجوز البرازيلي و أكون في التربة الرملية بتراكيز أكبر ب500 مرة من تركيزي في المياه البينية (اي المياه الموجودة في مسامات التربة) و تبلغ سوية التلوث الناجمة عني في مياه الشرب حوالي (pci 5 في الليتر) كما قدرتها وكالة حماية البيئة.
طلال : وصلنا للتلوث إذا و تأثيرك على البشر , كيف تدخل الجسم و ماذا يحصل لك بداخله ؟
راديوم: بالضبط عزيزي وصلنا للخطورة ... وسأحدثك بالتفصيل عن ذلك , أنا أدخل الجسم عن طريق الطعام أو شرب الماء أو تنفس الهواء. لكن دخولي في الغالب يكون عن طريق الطعام و أطرح مباشرة عن طريق البراز (80%) و الـ (20%) الباقية تدخل الى الدم ثم أجزاء الجسم , أما عند دخولي عن طريق الاستنشاق فإنني أبقى عدة شهور في الرئتين ثم أدخل بالتدريج الى الدم حيث يحملني الى كل مكان في الجسم . طبعا أشبه في سلوكي الاستقلابي سلوك الكالسيوم لذلك أتوضع بنسب كبيرة في العظام و الأسنان.
طلال : في العظام و الأسنان!!!
راديوم: نعم , لكن تتناقص كميتي في العظام بمرور الزمن الى ما تحت الـ 10% خلال أشهر قليلة و إلى 1% و أقل خلال سنوات قليلة أيضا . طبعا تحرر العظام مني بطيء حيث يبقى القسم المستنشق و الداخل عن طريق الهضم في العظام طيلة حياة الانسان.
طلال: بصراحة شدّني حديثك , وأريد أن أعرف أكثر عن تأثيراتك الصحية فلن أجد أفضل منك يخبرني عن ذلك ...
راديوم : حسنا فهمت مرادك اخ طلال , كما تعلم أن الجانب الخطر مني هو إشعاع غاما القوي المرافق لنواتج اضمحلالي قصيرة العمر. فلقد بينت الدراسات التي أجريت على رسامي المزاول الشمسية و الكيميائيون الذين يستخدموني و التقنيون الذين تعرضوا لإشعاعي خلال المعالجات الطبية بالإضافة الى التجارب على الحيوانات أن التعرض المزمن لي يمكن أن يحرض الورم الخبيث في العظام , حيث تبلغ فترة الكمون الدنيا سبع سنوات بعد التعرض الأول , إلا أن الأورام يمكن أن تستمر طيلة الحياة.
طلال : نسأل الله العفو و العافية , و ماذا عن أخطار استنشاقك و منشأها؟
راديوم: إن المخاطرة التنفسية ترتبط بشكل أولي بنواتج اضمحلال نظائري أي الرادون ذو العمر القصير , حيث يضمحل الراديوم 226 إلى الرادون الغازي 222 و يضمحل الراديوم 228 الى الرادون 220 , فينشأ الخطر الأولي من الرادون مع استنشاق نواتج الاضمحلال ذات العمر القصير و التي تكون على شكل أيونات مشحونة ترتبط بسرعة بالغبار , حيث تدخل الى الرئتين و تتموضع على الغشاء المخاطي للمجرى التنفسي , و عندما تصدر جسيمات إلفا ضمن الرئة فإن الأغشية تتلف مسببة سرطان الرئة .
طلال : سيد راديوم أشكرك على هذا الاستطراد الرائع , لكن تبقى الآن أن تخبرنا عن استخداماتك بشكل موجز لأن الوقت أدركنا ؟
راديوم : لا شكر على واجب يا عزيزي , أما عن استخداماتي فإن نظيري Ra226 هو الوحيد المستخدم تجاريا, فالاستخدام الرئيسي لي تاريخيا كان كمكون في الدهان المتألق المستعمل في أقراص الساعات و المواقيت و الأدوات الأخرى , أما في الوقت الحاضر فأستخدم للمعالجة من قرب لمعالجة مختلف أنواع السرطان ( المعالجة من قرب هي طريقة معالجة إشعاعية تستخدم فيها منابع محكمة تعطي جرعة إشعاعية من مسافة لا تزيد بضعة سنتيمترات من السطح داخل تجويف أو تطبيق بيني).
طلال : في ختام هذا اللقاء لا يسعني الا أن أشكر ضيفي الكريم على حضوره الرائع و إجاباته الوافية و الكافية و
المعلومات الجميلة التي قدمها عن نفسه و عرفنا بها
و إلى عنصر آخر .... و السلام عليكم و رحمة الله ❤
#الكيمياء_من_حولنا
#كيمياء_العناصر
#سلسلة_حوار_تليفزيوني
#T_19
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق